_
المزة 86.. أخطار محدقة ودور رسمي متواضع

المزة 86.. أخطار محدقة ودور رسمي متواضع

زادت مخاوف أهالي منطقة المزة 86 بعد أن بدأت تداعيات الأبنية المشادة على عجل فيها، بعيداً عن المواصفات الفنية والهندسية والتصميمية التي تؤمن الحد الأدنى من الأمان والسلامة، تصيبهم بسلبياتها، خاصة في ظل الإجراءات المحدودة والمتواضعة من قبل المحافظة.

فقبل عامين تقريباً، ظهر تكهف عميق أدى لانهيار أرضي في المنطقة، كانت من نتائجه المباشرة إخلاء بعض الأبنية المحيطة به، وذلك حرصاً على سلامة المواطنين، وفي بداية العام تداعت دعامات أحد الأبنية مهددة بانهياره، وقد تم إخلاء البناء من قاطنيه أيضاً، ثم جرت عمليات هدمه من قبل المحافظة.

خطر مستمر

ربما لا تختلف منطقة المزة 86 عن سواها من مناطق المخالفات والعشوائيات الموجود في مدينة دمشق وفي محيطها، أو في بقية المدن والمحافظات، لا من حيث الاكتظاظ السكاني الكبير، والذي تزايد خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب استقطابها للمزيد من المفقرين والمهمشين ممن شردتهم الحرب، ولا من حيث الخدمات المتردية، والأهم من حيث بنية ومواصفة الأبنية المشادة فيها، البعيدة عن أدنى معايير الأمان الهندسي والفني والصحي.
لكن، لعل الاختلاف البيّن هو ما تم رصده خلال الفترة القريبة الماضية من مآسٍ في المنطقة، تمثلت ببعض الانهيارات في قواعد بعض الأبنية ما أدى إلى تفريغها من قاطنيها، ولانجرافٍ في التربة مشكلاً انهداماً كبيراً كانت نتائجه أيضاً تفريغ بعض البيوت من قاطنيها، والخطر ما زال يهدد ربما بعض الأبنية الأخرى في المنطقة، والتي تتزايد مفاعيله مع كل هطول مطري، خاصة في ظل الحديث عن احتمال نشوء تكهفات جديدة تهدد سلامة الأبنية فيها، والتي تزيد من احتمالاتها سوء شبكة الصرف الصحي في المنطقة، حيث تتسرب المياه المالحة إلى التربة والأساسات المقامة بها، والتي من المفترض أن تحمل كتل الأبنية المشادة عليها.
مع الأخذ بعين الاعتبار، أن عدد القاطنين كبير، غالبيتهم من أصحاب الدخل المحدود والمفقرين.

إجراءات رسمية متواضعة

محافظة مدينة دمشق التي رصدت كوارث بعض القاطنين في المنطقة استناداً إلى مطالب المواطنين، وخشيتهم من نتائج كارثية لا تحمد عقباها، قامت بعمليات إخلاء للمباني المهددة بالانهيار، وقررت القيام بهدم البعض منها حرصاً على سلامة المواطنين، وذلك استناداً لعميات كشف فني من قبل لجان تم تشكيلها لهذه الغاية.
وقد قدمت المحافظة لمن تم إخلاؤهم مؤخراً من البناء المهدد بالانهيار في المنطقة تعويضاً مالياً وقدره 150 ألف ليرة لكل عائلة، مع قيمة بدل إيجار لمدة 6 أشهر فقط، دون أية وعود بتجديد هذه البدلات لاحقاً.
وكان قد سبق لها أن أسكنت من تم إخلاؤهم من المنطقة التي ظهرت فيها حفرة انهدامية كبيرة، في بيوت تابعة لها في منطقة مساكن برزة، بموجب عقود إيجار لمدة 6 أشهر لقاء بدل شهري بقيمة 5 آلاف ليرة، حيث تم تجديد هذه العقود لمرة واحدة فقط، ولا يعلم هؤلاء ما مصيرهم لاحقاً، علماً أنهم مازالوا يشغلون هذه البيوت، وأن عدد البيوت التي تم تشميعها في حينه هو 25 منزلاً.

قبل أن تقع الفاس بالراس

الإجراءات المتواضعة أعلاه من قبل المحافظة لا شك أنها حالت دون تسجيل كوارث على مستوى الإصابات البشرية في المنطقة، لكنها لم تمنع الكوارث الأخرى على مستوى المعيشة والاستقرار لمن تم إخلاؤهم في ظل المصير المجهول الذي ينتظرهم، بحسب ما ورد أعلاه، ولا تكفي للحيلولة دون درء الأخطار المهددة للكثير من الأبنية المشادة في المنطقة مع قاطنيها، بسبب بنيتها، وبسبب طبيعة الأرض المقامة عليها، والأهم بسبب الجشع الذي يستقطب المزيد من الإنشاءات المخالفة في المنطقة بغية جني المزيد من الأرباح في جيوب بعض المنتفعين والفاسدين على حساب المفقرين وسلامتهم.
وبحسب التصريحات الرسمية فإن المحافظة ستباشر بإعداد المخطط التنظيمي لمنطقة 86 في بداية عام 2022 وتنتهي في آخره، ولا أحد يعلم كم من الأعوام ستنقضي ريثما يوضع المخطط ويتم اعتماده، وكم غيرها ستمضي لوضعه بالتنفيذ، وكيف سيكون حال التوسع في الأبنية المشادة فيه كمخالفات، والتي لم تقف حتى الآن.
فهل ستكتفي المحافظة بالإجراءات المحدودة أعلاه؟ أم أنّ من واجبها أن تقوم عبر لجنة السلامة العامة لديها بالكشف على الأبنية في المنطقة، دون انتظار شكاوى المواطنين بهذا الصدد، واتخاذ ما يلزم بشأنها قبل أن «تقع الفاس بالراس» مجدداً على غفلة من الزمن، مع ما قد ينجم عن ذلك من مآسٍ جديدة بحق المواطنين!
ولعل الأهم، هو: وقف استمرار المخالفات في المنطقة، والتي تزيد من أعداد القاطنين المهددين بسلامتهم فيها، مع الإسراع بإنجاز المخططات التنظيمية ووضعها بالتنفيذ، مع ضمان الحقوق.

معلومات إضافية

العدد رقم:
905
آخر تعديل على الإثنين, 18 آذار/مارس 2019 11:15